ما هي صلاة العصر؟
صلاة العصر هي ثالث الصلوات الخمس المفروضة في الإسلام، وتُسمّى في العربية "صلاة العصر". وكلمة "العصر" تعني في اللغة وقت العصر والزمان والقرن والدهر، وقد سُمّيت بها سورة في القرآن الكريم (سورة العصر). وتُؤدّى صلاة العصر في الفترة الزمنية التي تبدأ بخروج وقت صلاة الظهر وتمتدّ إلى غروب الشمس. وترمز هذه الصلاة إلى بداية النصف الثاني من اليوم، وتُعدّ عبادة مهمة تتيح للمسلمين الاستمرار في حياتهم التعبّدية بعد الظهر.
مكانة صلاة العصر في الإسلام عظيمة جداً. ففي القرآن الكريم في سورة البقرة، الآية 238: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين". وقد ذهب كثير من المفسّرين إلى أن "الصلاة الوسطى" الواردة في الآية تشير إلى صلاة العصر. وأكّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا التفسير بقوله: "الصلاة الوسطى صلاة العصر" (مسلم، المساجد، 205؛ الترمذي، التفسير، 3). ويُظهر هذا التأكيد الخاص أن لصلاة العصر مكانة متميّزة بين الصلوات الأخرى.
عُدَّ وقت العصر عبر التاريخ في الحضارة الإسلامية نهايةً للفترة الثانية الكبرى من فعاليات النهار. ففي المجتمع العثماني كان وقت العصر معروفاً بأنه الوقت الذي تبدأ فيه الأسواق بالتباطؤ، ويُجري فيه الحرفيون حساباتهم، وتُعقد فيه محاسبة اليوم. واليوم أيضاً تحتفظ صلاة العصر بكونها عبادة تُؤدَّى قرب نهاية ساعات العمل وتُهيّئ المسلم لوقت المغرب. وفي أشهر الصيف خاصةً، يُتيح طول وقت المساء بعد صلاة العصر متّسعاً للعبادة والفعاليات الاجتماعية معاً.
روى النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث شريفة كثيرة في صلاة العصر، ومنها قوله: "من ترك صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله" (البخاري، مواقيت الصلاة، 15؛ مسلم، المساجد، 200). ويُعبّر هذا الحديث بقوّة عن فداحة الخسارة في تفويت صلاة العصر أو إهمالها. فالحسرة التي يعيشها من فقد أهله وماله شُبِّهت بها الخسارة المعنوية لمن يترك صلاة العصر.
متى يُرفع أذان العصر؟
"متى أذان العصر اليوم؟" من أكثر الأسئلة الدينية شيوعاً في تركيا. ولأن وقت أذان العصر يُحسب اعتماداً على موقع الشمس في السماء وطول الظل، فإنه يتغيّر تغيّراً ملحوظاً بحسب فصل السنة والإحداثيات الجغرافية للمدينة. وبعد أذاني الفجر والمغرب، يأتي العصر في طليعة الأوقات الأكثر تقلّباً موسمياً. وفي عموم تركيا يُرفع أذان العصر تقريباً في أشهر الصيف بين الساعة 16:30 و17:30، وفي أشهر الشتاء بين الساعة 14:30 و15:30.
في إسطنبول يُرفع أذان العصر في أشهر الصيف (يونيو-يوليو) نحو الساعة 17:15-17:30، بينما يُرفع في أشهر الشتاء (ديسمبر-يناير) نحو الساعة 15:00-15:15. وهذا الفارق الذي يقارب الساعتين ناتج عن اختلاف مسار الشمس بين الصيف والشتاء. ففي الانقلاب الصيفي يطول النهار، وتقطع الشمس في السماء مساراً أعلى وأطول؛ مما يجعل الظلال تبلغ الطول المعتبر لوقت العصر متأخرةً أكثر.
في أنقرة يُرفع أذان العصر قبل إسطنبول بنحو 10-15 دقيقة، لأن أنقرة تقع إلى الشرق. وفي مدينة هكاري — أقصى شرق تركيا — يُرفع أذان العصر قبل إسطنبول بنحو 40-45 دقيقة، وفي مدينة أدرنة في أقصى الغرب يتأخر بنحو 10-15 دقيقة. ويعود هذا الفارق إلى المسافة بين خطوط الطول. فكل درجة واحدة من اختلاف الطول تقابل فارقاً زمنياً قدره نحو 4 دقائق في مرور الشمس على خط الزوال.
تحسب رئاسة الشؤون الدينية التركية (الديانة) أوقات أذان العصر وتُعلنها لجميع الولايات والمناطق في تركيا اعتماداً على الحسابات الفلكية. ويُحدَّد وقت العصر وفق حساب المذهب الحنفي؛ أي اللحظة التي يبلغ فيها ظل الشيء — باستثناء فيء الزوال — مثلَي طوله. ويمكنك متابعة أوقات أذان العصر الحالية عبر EzanVaktim.com أو التطبيق الرسمي للديانة. ويعرض مؤشّر الوقت الديناميكي في أعلى الصفحة وقت أذان العصر الحالي تلقائياً بناءً على موقعك.
متى يبدأ وقت صلاة العصر؟
يبدأ وقت صلاة العصر بخروج وقت صلاة الظهر. غير أن نقطة البداية هذه موضع خلاف مهم بين المذاهب الفقهية في الإسلام. ويتعلّق هذا الخلاف بحساب طول ظل الشيء، وهو مسألة فقهية ناقشها علماء الإسلام منذ قرون.
عند المذهب الحنفي يبدأ وقت صلاة العصر عندما يبلغ ظل الشيء — باستثناء طول ظله في لحظة الزوال (فيء الزوال) — مثلَي طوله. ويُؤخذ في هذا الحساب طول الظل المتبقّي بعد استبعاد فيء الزوال. فمثلاً إذا كان ظل عمود طوله متر واحد عند الزوال 30 سم، فعند بلوغ ظل العمود 2 متر + 30 سم = 2.30 متر يدخل وقت العصر عند الحنفية.
أما عند المذاهب الشافعي والمالكي والحنبلي فيبدأ وقت صلاة العصر عندما يبلغ ظل الشيء — باستثناء فيء الزوال — مثل طوله. وفي المثال السابق يدخل وقت العصر عند بلوغ الظل 1 متر + 30 سم = 1.30 متر. وقد يُنتج هذا الفارق المذهبي عملياً تبايناً زمنياً يقارب 45-60 دقيقة. وعند المذهب الشافعي يدخل وقت العصر أبكر، ومن ثَمَّ يكون وقت صلاة الظهر أقصر.
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين.
تعتمد رئاسة الشؤون الدينية في تركيا حساب المذهب الحنفي. ولذا تُبيّن تقاويم مواقيت الصلاة في تركيا وقت العصر بأنه اللحظة التي يبلغ فيها ظل الشيء مثلَي طوله. غير أن المسلمين التابعين للمذهب الشافعي يمكنهم أداء صلاة العصر منذ بلوغ الظل مثل طول الشيء. ويكتسب هذا أهمية عملية خاصة في مناطق جنوب شرق الأناضول وشرق البحر المتوسط، حيث يكثر السكان من أتباع المذهب الشافعي.
ينتهي وقت صلاة العصر بغروب الشمس؛ أي إن لحظة رفع أذان المغرب هي اللحظة التي يخرج فيها وقت صلاة العصر. غير أن ثمة تفصيلاً مهماً هنا: فالوقت الذي تقترب فيه الشمس من الغروب ويضعف فيه ضوءها بحيث يمكن النظر إليها مباشرةً بالعين هو وقت الكراهة (اصفرار الشمس). ومع أن أداء صلاة العصر في وقت الكراهة هذا مكروه، إلا أنها إن لم تكن قد أُدّيت بعد فلا تُترك ويُحرَص على أدائها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (البخاري، مواقيت الصلاة، 28).
كم ركعة صلاة العصر؟
تُصلّى صلاة العصر 8 ركعات بمجموعها: 4 ركعات سنة و4 ركعات فرض. وسنة صلاة العصر — على خلاف سنن صلاتَي الظهر والفجر — تدخل في فئة السنة غير المؤكدة. ومعنى ذلك أن أداءها يُوصى به بشدة، ولكن لا إثم على من تركها. أما الركعات الأربع للفرض فهي فرض على كل مسلم عاقل بالغ، وتركها من كبائر الذنوب.
سنة صلاة العصر: 4 ركعات، وهي من فئة السنة غير المؤكدة. وتُصلّى هذه السنة بجلوس بعد كل ركعتين؛ أي يُجلَس بعد الركعة الثانية فتُقرأ التحيات (الجلسة الأولى)، ثم تُؤدّى الركعتان الثالثة والرابعة ويُسلَّم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً" (أبو داود، الترمذي). ويُظهر هذا الحديث الشريف بوضوح الترغيب في أداء سنة صلاة العصر.
فرض صلاة العصر: 4 ركعات، فرض على كل مسلم. وفي فرض صلاة العصر تكون القراءة سرّاً (خفيّة)؛ أي يقرأ الإمام أو المنفرد الفاتحة وسورة الضمّ سرّاً. وبهذه الخاصية تتشابه صلاة العصر مع صلاة الظهر، وتفترق عن صلوات الفجر والمغرب والعشاء. ولا توجد سنة بعدية بعد فرض صلاة العصر.
| الصلاة | النوع | الركعات | الوصف |
|---|---|---|---|
| سنة العصر | سنة | 4 | سنة غير مؤكدة — يُجلَس بعد كل ركعتين |
| فرض العصر | فرض | 4 | فرض عين — قراءة سرّية (خفيّة) |
عدم وجود سنة بعد فرض صلاة العصر خاصية مهمة تميّز هذه الصلاة عن سائر الأوقات. والسبب أن الوقت الذي يلي صلاة العصر يقترب من غروب الشمس، وأداء النافلة في هذه الفترة مكروه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" (البخاري، مواقيت الصلاة، 31). ولذا لا تُصلّى نافلة ولا سنة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس. غير أن من عليه قضاء يجوز له أداء قضائه في هذا الوقت.
وُرد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يترك سنة العصر وأحياناً يصلّيها. وهذا من الأدلّة على كونها سنة غير مؤكدة. ومع ذلك، فإن من اتّسع وقته وأمكنه أداؤها كان أجره عظيماً. وروى علي رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربعاً، يفصل بينهنّ بالتسليم" (الترمذي). ويُفهم من هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة العصر أحياناً 2+2 ركعتين.
كيف تُصلّى صلاة العصر؟
تُصلّى صلاة العصر أولاً 4 ركعات سنة ثم 4 ركعات فرض. وفيما يلي خطوات كل قسم بالتفصيل. ويلزم قبل الشروع في الصلاة تحقّق شروط الوضوء، وستر العورة، والتوجّه إلى القبلة، ودخول الوقت.
سنة صلاة العصر (4 ركعات)
النية وتكبيرة الإحرام
يُنوى بالقلب: "نويت أن أصلي سنة صلاة العصر". تُرفع الأيدي إلى مستوى الأذنين (وللنساء إلى مستوى الكتفين) ويُقال "الله أكبر" لافتتاح الصلاة.
القيام (القراءة قائماً) — الركعة الأولى والثانية
تُوضع الأيدي تحت السرة (عند الحنفية) أو فوق الصدر (عند الشافعية). تُقرأ تتابعاً: سبحانك، الاستعاذة والبسملة، سورة الفاتحة، وسورة ضمّ. يُؤدّى الركوع والسجود. وفي نهاية الركعة الثانية يُجلَس وتُقرأ التحيات (الجلسة الأولى).
الركعة الثالثة والرابعة
يُقام قائلاً "الله أكبر". تُقرأ البسملة والفاتحة وسورة ضمّ (في النوافل تُقرأ سورة ضمّ في كل ركعة). يُؤدّى الركوع والسجود. وفي نهاية الركعة الرابعة يُجلَس وتُقرأ التحيات واللهم صلّ واللهم بارك وربنا آتنا. ثم يُسلَّم يميناً ثم يساراً.
فرض صلاة العصر (4 ركعات)
بعد السنة تُقام الصلاة ويُصلّى فرض العصر. وإذا كانت جماعةً يُتبَع الإمام؛ وإذا كانت منفرداً فطريقتها كالتالي:
النية وتكبيرة الإحرام
يُنوى: "نويت أن أصلي فرض صلاة العصر". وإذا كانت جماعةً تضاف عبارة "مقتدياً بالإمام". ثم يُقال "الله أكبر" لافتتاح الصلاة.
الركعة الأولى والثانية
تُقرأ سبحانك، الاستعاذة والبسملة، الفاتحة، وسورة ضمّ. والقراءة في صلاة العصر تكون سرّاً (خفيّة). يُؤدّى الركوع والسجود. وفي نهاية الركعة الثانية يُجلَس وتُقرأ التحيات.
الركعة الثالثة والرابعة
يُقام، وتُقرأ البسملة والفاتحة فقط (في الركعتين الثالثة والرابعة من صلاة الفرض لا تُقرأ سورة ضمّ). يُؤدّى الركوع والسجود. وفي نهاية الركعة الرابعة في الجلسة الأخيرة تُقرأ جميع الأدعية ثم يُسلَّم.
لا تُصلّى سنة بعد فرض صلاة العصر، وهي خاصية مهمة تميّز هذه الصلاة عن سائر الأوقات. ومن السنة بعد أداء الفرض التسبيح، وقراءة آية الكرسي، والاستغفار، والدعاء. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد كل فرض ثلاث مرات "أستغفر الله"، ثم يدعو: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
فضل أداء صلاة العصر جماعةً عظيم. فالصلاة جماعةً تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة. ولأن صلاة العصر تتزامن مع نهاية ساعات العمل، يجد كثير من المسلمين فرصة لأدائها جماعةً في مكان العمل أو في مسجد قريب. وفي المناطق الصناعية ومراكز الأعمال ومراكز التسوّق على وجه الخصوص قد تكون جماعة صلاة العصر في المصلّيات كبيرة جداً. وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم الانتباه إلى الأهمية الخاصة لهاتين الصلاتين بقوله: "من صلى البردين دخل الجنة" (البخاري، مواقيت الصلاة، 26).
فضل صلاة العصر
من صلى البردين دخل الجنة.
يُظهر هذا الحديث الشريف بوضوح أن لصلاتَي الفجر والعصر مكانة متميّزة بين الصلوات الأخرى. ولأن صلاة العصر تُؤدّى في أكثر ساعات النهار إرهاقاً وانشغالاً، فإن المداومة عليها تستلزم إرادة قوية ووعياً عبودياً عظيماً. ولهذا أكّد النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة العصر تأكيداً خاصاً.
رُويت أحاديث شريفة كثيرة في فضل صلاة العصر، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلّون، وأتيناهم وهم يصلّون" (البخاري، مواقيت الصلاة، 16؛ مسلم، المساجد، 210).
يُفهم من هذا الحديث أن صلاتَي الفجر والعصر تتزامنان مع وقت تعاقب الملائكة. فملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في هذين الوقتين، ويرى الملائكة المسلمين وهم في حال الصلاة فيرفعون ذلك إلى الله. ولذا فإن أداء صلاتَي الفجر والعصر جماعةً وبخشوع له أهمية خاصة. وستكون شهادة الملائكة وسيلة شفاعة عظمى للمسلمين يوم القيامة.
وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" (البخاري، مواقيت الصلاة، 15). ويُبيّن هذا الحديث فداحة عاقبة ترك صلاة العصر أو إهمالها. وقد فسّر علماء الإسلام عبارة "حبوط العمل" تفسيرات متعدّدة؛ فبعضهم رأى أنها تعني أن ترك صلاة العصر ينقص من ثواب الأعمال الأخرى، وذهب آخرون إلى أنها استُخدمت للتأكيد على خطورة الترك.
من ترك صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله.
من الأبعاد المعنوية لصلاة العصر أنها — بكونها تُؤدّى قرب نهاية النهار — تكون كفّارة للذنوب التي ارتكبها المسلم خلال اليوم. فكل صلاة من الصلوات الخمس وسيلة لمغفرة الذنوب الصغيرة المرتكبة بين صلاتين. وتُتيح صلاة العصر فرصةً لمغفرة الأخطاء المرتكبة في الفترة من الظهر إلى المغرب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مَثَل الصلوات الخمس كمَثَل نهر جارٍ غمر على باب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فهل يبقى من درنه شيء؟" (البخاري) فأكّد على الأثر المطهِّر للصلاة.
صلاة العصر وعلاقتها بسورة العصر
سورة العصر هي السورة الثالثة بعد المئة من القرآن الكريم، وقد أُخذ اسمها مباشرةً من وقت العصر. وكلمة "العصر" تعني في العربية وقت العصر، والزمان، والقرن، والدهر. وفي هذه السورة يبدأ الله تعالى بالقَسَم بـ"العصر"، ويُخبر أن الإنسان في خسر، ثم يستثني من هذا الخسر أصحاب الصفات الأربع.
سورة العصر (العربية والمعنى)
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحٖيمِ
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ
والعصر — أُقسم بالعصر (بالزمان/بوقت العصر)
اِنَّ الْاِنْسَانَ لَفٖى خُسْرٍ
إن الإنسان لفي خسر — إن الإنسان لفي ضياع وخسران
اِلَّا الَّذٖينَ اٰمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر — إلا الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
ذهب كثير من المفسّرين إلى أن كلمة "العصر" في السورة تشير إلى وقت العصر. وذكر الإمام القرطبي أن سبب تميّز وقت العصر هو أنه آخر جزء من النهار، وأن كل لحظة من اليوم ستُحاسَب يوم الحساب، وأن هذا الجزء الأخير من اليوم يستوجب محاسبة خاصة. ويكتسب وقت العصر أيضاً أهمية بكونه وقتاً يسير نحو الغروب وقد شُبِّه بنهاية العمر.
قال الإمام الشافعي رحمه الله عن سورة العصر: "لو تدبّر الناس هذه السورة لكفتهم". ويُظهر هذا القول مدى عمق السورة وشموليتها. فقد بيّنت السورة أربعة مبادئ أساسية: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. وتُلخّص هذه المبادئ الأربعة الصفات الأساسية التي ينبغي أن تكون في حياة المسلم.
لقراءة سورة العصر في صلاة العصر معنى معنوي خاص؛ لأن اسم السورة يُشير إلى وقت العصر. وقد رُوي عن الصحابة الكرام أنهم كانوا إذا التقوا لا يفترقون حتى يقرأ بعضهم على بعض سورة العصر. ويُظهر هذا التقليد مدى مركزية السورة في الحياة اليومية. وقراءة سورة العصر في سنة صلاة العصر أو في الركعتين الأوليين من فرضها تطبيق جميل، إذ تتناسب مع الوقت وتُذكّر بالرسائل العميقة للسورة.
وقت الكراهة في وقت العصر
من أهم المسائل الفقهية المتعلّقة بوقت العصر وقت الكراهة المرتبط به. فالوقت الذي تقترب فيه الشمس من الغروب ويضعف فيه ضوءها بحيث يمكن النظر إليها مباشرةً بالعين يُسمّى في الفقه الإسلامي "وقت الكراهة" (اصفرار الشمس). ويبدأ هذا الوقت قبل غروب الشمس بنحو 40-45 دقيقة، ويستمر حتى لحظة الغروب.
لا تُصلّى في وقت الكراهة الصلوات الآتية: النوافل (السنن والتطوّع)، وصلاة الجنازة (عند المذهب الحنفي)، وسجدة التلاوة، وقضاء الفرائض السابقة. غير أن ثَمَّ استثناءً مهماً جداً: فإن لم تكن صلاة العصر لذلك اليوم قد أُدّيت بعد، فيجب أداؤها ولو في وقت الكراهة. وفي هذه الحال تكون الصلاة مكروهةً ولكنها صحيحة ومجزئة؛ لأن وقت الفرض ينتهي بغروب الشمس، ولا يمكن أداؤها بعد ذلك إلا قضاءً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (البخاري، مواقيت الصلاة، 28). ويُبيّن هذا الحديث أن صلاة العصر يجب أن تُؤدّى قبل غروب الشمس قطعاً، وأن أداءها ولو في اللحظة الأخيرة يُحسب أداءً. غير أن هذا ليس رخصةً لتأخير الصلاة عمداً إلى وقت الكراهة. فأداء الصلاة في أوائل وقتها أفضل دائماً.
يرتبط تحديد وقت الكراهة فلكياً بزاوية اقتراب الشمس من خط الأفق. فعندما ينخفض ارتفاع الشمس عن الأفق إلى نحو 5-6 درجات يُعدّ وقت الكراهة قد بدأ. وعملياً هذه هي اللحظة التي يصبح بمقدور العين النظر فيها إلى الشمس مباشرةً دون انزعاج. وفي هذا الوقت الذي تحمرّ فيه الشمس ويضعف فيه ضوءها كانت الأقوام القديمة تُجري طقوس عبادة الشمس، ويُذكر هذا بوصفه أحد حِكَم جعل هذا الوقت مكروهاً للصلاة في الإسلام.
من المهم التخطيط مسبقاً لئلّا تُؤخَّر صلاة العصر إلى وقت الكراهة. وقِصَر مدة النهار في أشهر الشتاء على وجه الخصوص يُضيّق المسافة بين صلاة العصر وغروب الشمس. ففي أشهر الشتاء يكون بين صلاة العصر وأذان المغرب في إسطنبول نحو 1.5-2 ساعة، وفي أشهر الصيف نحو 3-4 ساعات. ومراعاةً لهذه المدة، فالنهج الأصحّ هو الحرص على أداء صلاة العصر في النصف الأول من وقتها.
حكم تأخير صلاة العصر إلى القضاء
عُدَّ تأخير صلاة العصر إلى القضاء دون عذر من كبائر الذنوب في الإسلام. وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن عبارات شديدة الوضوح والتحذير. فحديث: "من ترك صلاة العصر حبط عمله" (البخاري، مواقيت الصلاة، 15) يُظهر فداحة عاقبة ترك هذه الصلاة. وقد فُسّرت عبارة "حبوط العمل" في أدب الفقه الإسلامي بوصفها تحذيراً بالغ الجدّية.
وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ترك صلاة العصر (متعمّداً) فكأنما وُتر أهله وماله" (البخاري، مسلم). فاليأس والحزن اللذان يعيشهما من فقد أهله وماله شُبِّهت بهما الخسارة المعنوية لمن يترك صلاة العصر. وكون هذه الأحاديث وردت في صلاة العصر خاصةً يؤكّد مرة أخرى مكانتها المتميّزة بين الصلوات الخمس.
على من فاتته صلاة العصر بسبب العمل أو الدراسة أو السفر أو عذر آخر أن يبادر إلى أدائها قضاءً فور تذكّرها أو إيجاد الفرصة. وفي صلاة القضاء تُصلّى 4 ركعات الفرض فقط؛ ولا تُقضى السنة. ويُنوى: "نويت أن أصلي قضاء فرض آخر صلاة عصر فاتتني". وكيفية أدائها كأدائها في وقتها؛ والقراءة كذلك تكون سرّاً (خفيّة).
يُعدّ تفويت صلاة العصر باستمرار إهمالاً دينياً جسيماً. وعلى المسلمين الذين يفوّتون صلاة العصر باستمرار بسبب ساعات العمل اتخاذ تدابير متنوعة لحل هذه المشكلة: البحث عن مصلّى أو مكان مناسب في مكان العمل، وضبط أوقات الاستراحة وفق وقت الصلاة، والتحدّث في هذا الشأن مع صاحب العمل، أو معرفة أوقات صلاة العصر في المساجد القريبة.
يمكن لمن تراكمت عليه صلوات قضاء عصر أن يصلي يومياً بعد صلاة العصر صلاةً أو صلوات قضاء، فيُذيب هذا الدين تدريجياً. وأداء صلاة القضاء يحمل في الوقت ذاته معنى وفاء الدين والتوبة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك" (البخاري، مسلم). ويُبيّن هذا الحديث بوضوح وجوب أداء صلاة القضاء في أقرب وقت ممكن.
أوقات العصر بحسب المدن في تركيا
يتفاوت وقت صلاة العصر تفاوتاً ملحوظاً من مدينة إلى أخرى ومن فصل إلى آخر بحكم الموقع الجغرافي لتركيا. فامتداد تركيا من الشرق إلى الغرب يقارب 1600 كم، وهذه المسافة تقابل فارقاً زمنياً يقارب ساعةً وربعاً في حركة الشمس من الشرق إلى الغرب. ولذا يُرفع أذان العصر في هكاري قبل إسطنبول بنحو ساعة كاملة.
| المدينة | الصيف (يونيو) | الشتاء (ديسمبر) | الفرق |
|---|---|---|---|
| إسطنبول | ~17:22 | ~14:58 | ~2 ساعة و24 دقيقة |
| أنقرة | ~17:07 | ~14:47 | ~2 ساعة و20 دقيقة |
| إزمير | ~17:25 | ~15:06 | ~2 ساعة و19 دقيقة |
| أنطاليا | ~17:12 | ~15:02 | ~2 ساعة و10 دقائق |
| طرابزون | ~16:52 | ~14:32 | ~2 ساعة و20 دقيقة |
| ديار بكر | ~16:42 | ~14:22 | ~2 ساعة و20 دقيقة |
| غازي عنتاب | ~16:50 | ~14:38 | ~2 ساعة و12 دقيقة |
| قونيا | ~17:08 | ~14:52 | ~2 ساعة و16 دقيقة |
كما يتّضح من الجدول أعلاه، يتراوح الفارق بين الصيف والشتاء في وقت أذان العصر بين ساعتين وساعتين ونصف تقريباً. وهذا الفارق أكبر بكثير من الفارق الموسمي في أذان الظهر. ففي أشهر الصيف يطول النهار، وتسير الشمس في السماء بزاوية أعلى ولمدة أطول؛ فتبلغ الظلال الطول المعتبر لوقت العصر متأخرةً أكثر.
في المدن الغربية (إسطنبول، إزمير) يُرفع أذان العصر متأخراً، وفي المدن الشرقية (ديار بكر، طرابزون، هكاري) يُرفع مبكراً. كما يكون الفارق الموسمي أوضح في المدن الشمالية الواقعة في خطوط عرض أعلى؛ وفي المدن الجنوبية يكون هذا الفارق أقل نسبياً. ولمتابعة هذه الفروق الجغرافية يمكنك الرجوع إلى تقويم مواقيت الصلاة الحالية على EzanVaktim.com.
يستوجب دخول وقت صلاة العصر مبكراً في أشهر الشتاء على وجه الخصوص تخطيطاً دقيقاً للمسلمين العاملين والطلّاب. ففي أشهر الشتاء قد تكون المدة بين صلاة العصر وأذان المغرب قصيرة جداً (نحو ساعة و40 دقيقة في إسطنبول). ولذا فإن تأخير صلاة العصر يزيد من خطر مصادفة وقت الكراهة أو تفويت الصلاة كلياً. والنهج الأصحّ هو متابعة الوقت بانتظام والحرص على أداء صلاة العصر في النصف الأول من وقتها.
الأحاديث الشريفة المتعلقة بصلاة العصر
روى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر أحاديث شريفة كثيرة، وأكّد لأمته الأهمية الخاصة لهذه الصلاة. وفيما يلي أشهر الأحاديث الشريفة وأصحّها المتعلقة بصلاة العصر:
1. بشارة الجنة لمصلّي الفجر والعصر
"من صلى صلاة الفجر وصلاة العصر دخل الجنة."
البخاري، مواقيت الصلاة، 26
2. تعاقب الملائكة
"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر."
البخاري، مواقيت الصلاة، 16؛ مسلم، المساجد، 210
3. تحذير حبوط العمل
"من ترك صلاة العصر حبط عمله."
البخاري، مواقيت الصلاة، 15
4. تشبيه فقد الأهل والمال
"من ترك صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله."
البخاري، مواقيت الصلاة، 15؛ مسلم، المساجد، 200
5. إدراك الركعة الأخيرة
"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر."
البخاري، مواقيت الصلاة، 28
6. الصلاة الوسطى
"الصلاة الوسطى صلاة العصر."
مسلم، المساجد، 205؛ الترمذي، التفسير، 3
7. دعاء الرحمة لمصلّي سنة العصر
"رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً."
أبو داود، الترمذي
إذا نُظر إلى مجموع هذه الأحاديث ظهر بوضوح أن لصلاة العصر مكانة متميّزة بين الصلوات الخمس. فبشارة الجنة، وشهادة الملائكة، وتحذير حبوط العمل، ووصف الصلاة الوسطى — كلها تؤكّد المكانة المتميّزة لهذه الصلاة. ومعرفة كل مسلم لهذه الأحاديث وإيلاء صلاة العصر الأهمية اللازمة أمر بالغ الأهمية.
السور والأدعية التي تُقرأ في صلاة العصر
صلاة العصر من الصلوات التي تكون قراءتها سرّاً (خفيّة). فالإمام أو من يصلي منفرداً يقرأ الفاتحة وسورة الضمّ سرّاً. ومن السنة قراءة سور متوسطة الطول في صلاة العصر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في فرض صلاة العصر سوراً قريبة الطول مما يقرأ في صلاة الظهر، غير أنه يجعلها أقصر منها قليلاً.
السور التي تُقرأ في السنة
- في كل ركعة: الفاتحة + سورة تختارها
- مقترح: العصر، الهمزة، الفيل، قريش، الماعون، الكوثر، الكافرون، النصر، الإخلاص
في النوافل تُقرأ سورة ضمّ في كل ركعة.
في صلاة الفرض
- الركعة الأولى والثانية: الفاتحة + سورة متوسطة الطول
- الركعة الثالثة والرابعة: الفاتحة فقط
لا تُقرأ سورة ضمّ في الركعتين الأخيرتين من الفرض.
ومن السور التي رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها في فرض صلاة العصر: سورة البروج، وسورة الطارق، وسورة الأعلى، وسورة الليل، وما يماثلها من السور متوسطة الطول. ولقراءة سورة العصر خاصةً في صلاة العصر جمال ومعنى متميّز؛ لأن اسم السورة يُشير إلى هذا الوقت.
الأدعية التي تُقرأ بعد صلاة العصر
لعدم وجود سنة بعد فرض صلاة العصر، يمكن تخصيص مزيد من الوقت في هذا الوقت للتسبيح والدعاء والذكر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤدّي بعد كل فرض هذه التسبيحات:
تسبيحات ما بعد الصلاة
3 مرات: "أستغفر الله" (أطلب من الله المغفرة)
1 مرة: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"
33 مرة: "سبحان الله" (تنزيهاً لله)
33 مرة: "الحمد لله" (الحمد لله)
33 مرة: "الله أكبر" (الله أكبر من كل شيء)
1 مرة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"
ومن السنة قراءة آية الكرسي بعد صلاة العصر أيضاً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" (النسائي، عمل اليوم والليلة). ومن التطبيقات المستحبة بعد الصلوات أيضاً قراءة سور الإخلاص والفلق والناس.
آداب صلاة العصر
ينبغي أداء صلاة العصر — كسائر الصلوات — وفق آداب وقواعد معيّنة. وتشمل هذه القواعد شروط الصلاة الظاهرة والباطنة. ومراعاة الآداب الظاهرة لازمة لصحة الصلاة، أما مراعاة الآداب الباطنة فمهمة لقبول الصلاة وزيادة فائدتها المعنوية.
1. الأداء في أوائل الوقت
يُستحبّ أداء صلاة العصر في أوائل وقتها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤثر أداء الصلوات مبكراً. ويجب الحرص على أداء الصلاة مبكراً تجنّباً لوقت الكراهة على وجه الخصوص. "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها" (البخاري).
2. إحسان الوضوء
من المهم إحسان الوضوء قبل صلاة العصر وأداؤه وفق سنته. ومن آداب الوضوء الدعاء عند غسل كل عضو، واستخدام السواك، وعدم الإسراف في ماء الوضوء.
3. الأداء بخشوع
تحقيق طمأنينة القلب (الخشوع) في الصلاة من أهم الآداب الباطنة للصلاة. وقد يقلّ الخشوع في صلاة العصر بسبب تعب اليوم وانشغال العمل. ولذا من المفيد الجلوس فترة قبل البدء بالصلاة وتفريغ الذهن من الهواجس الدنيوية.
4. الحرص على الجماعة
أداء صلاة العصر جماعةً يفضل أداءها منفرداً بسبع وعشرين درجة. وعلى كل مسلم يجد الإمكانية أن يحرص على أداء صلاة العصر جماعةً في المسجد أو في مصلّى مكان العمل.
5. أداء سنتها
مع أن سنة صلاة العصر غير مؤكدة، فأداؤها مستحبّ ومنبع أجر عظيم. وينبغي تذكّر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالرحمة لمن يصلي هذه السنة.
6. عدم العجلة بعد الصلاة
من السنة عدم القيام مباشرةً بعد صلاة العصر، والجلوس فترة للتسبيح والدعاء وقراءة آية الكرسي. ولعدم وجود سنة بعد الفرض، فإن استثمار هذا الوقت بالدعاء والذكر مثمر جداً معنوياً.
ومن آداب صلاة العصر أيضاً السكينة والوقار أثناء الصلاة. وعدم العجلة في الركوع والسجود، والتوقّف لحظةً بعد إتمام كل حركة (الطمأنينة) من واجبات الصلاة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن يُسرع في صلاته: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" (البخاري، مسلم)، فأكّد على أهمية السكينة في الصلاة.
وقت العصر والحياة اليومية
وقت العصر فترة زمنية مهمة تتواصل فيها الحياة العملية والاجتماعية في النصف الثاني من اليوم. ويستلزم أداء صلاة العصر بانتظام في الحياة الحديثة إدارةً واعية للوقت وعزماً. غير أنه بالتخطيط الصحيح، يمكن أن تصبح صلاة العصر جزءاً طبيعياً ومريحاً من الروتين اليومي.
صلاة العصر في مكان العمل: توفّر كثير من أماكن العمل في تركيا لموظفيها إمكانية أداء الصلاة. وحتى إن لم يوجد مصلّى أو غرفة صلاة في مكان العمل، يمكن استخدام قاعة اجتماعات فارغة أو زاوية مكتب أو مسجد قريب لأداء صلاة العصر. وتستغرق صلاة العصر (مع سنتها) نحو 10-15 دقيقة؛ وهي مدة بقدر استراحة شاي معتادة. وعادةً ما يُسفر التحدّث الصريح مع أصحاب العمل في هذا الشأن عن نتيجة إيجابية.
صلاة العصر في المدرسة: قد تتزامن صلاة العصر مع ساعات الدراسة بالنسبة لطلاب الجامعة والثانوية. ويوجد في كثير من الجامعات مصلّى. ويمكن أداء صلاة العصر في فترات ما بين الحصص أو في استراحة الظهر. وإذا لم تسمح ساعات الدراسة، فأنسب نهج هو الأداء في أول فرصة سانحة.
صلاة العصر في السفر: أداء صلاة العصر أثناء السفر متاح ببعض التيسيرات. فمن كان مسافراً (يُعدّ مسافراً شرعاً) جاز له قصر الصلوات الرباعية إلى ركعتين (القصر). وتُتيح هذه الرخصة أداء فرض صلاة العصر ركعتين بدلاً من أربع. كما يمكن للمسافر الجمع بين صلاتَي الظهر والعصر (الجمع). وعند المذهب الحنفي لا يجوز الجمع إلا في الحج في عرفة ومزدلفة؛ بينما يجوز الجمع في السفر عند المذاهب الشافعي والمالكي والحنبلي.
التخطيط الموسمي: لمّا كان وقت صلاة العصر يتغيّر تغيّراً كبيراً بحسب الفصول، فمن المهم التكيّف مع تغيّرات الفصول. ففي أشهر الشتاء يدخل وقت العصر نحو الساعة 15:00، بينما قد يمتدّ في أشهر الصيف حتى الساعة 17:30. ومتابعة هذا التغيّر وضبط البرنامج اليومي وفقه أمر حيوي لئلّا تفوتك الصلاة. وتُتيح متابعة الوقت عبر EzanVaktim.com أو التطبيقات الجوّالة تيسيراً كبيراً في هذا الشأن.
صلاة العصر في الوقت ذاته وسيلة جميلة لمحاسبة اليوم والتهيّؤ روحياً لوقت المغرب. فالوقوف لبرهة بين يدي الله بترك جميع المشاغل الدنيوية في ساعات يكثر فيها ضغط العمل له أثر مريح روحياً ونفسياً. وتُظهر الأبحاث العلمية أن الصلوات الخمس تُخفّض مستوى التوتّر وتزيد الطمأنينة الداخلية.
الأسئلة الشائعة
كم ركعة صلاة العصر؟
صلاة العصر 8 ركعات في المجموع: 4 ركعات سنة (غير مؤكدة) و4 ركعات فرض. وسنتها ليست سنة مؤكدة، لكن يُوصى بأدائها وأجرها عظيم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً". أما الركعات الأربع للفرض فهي فرض على كل مسلم. ولا توجد سنة بعد الفرض؛ لأن أداء النافلة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس مكروه.
متى يُرفع أذان العصر؟
يُرفع أذان العصر — عند المذهب الحنفي — عند بلوغ ظل الشيء مثلَي طوله. وفي تركيا يتراوح هذا الوقت في أشهر الصيف بين 16:30 و17:30 تقريباً، وفي أشهر الشتاء بين 14:30 و15:30. وفي إسطنبول يكون في أشهر الصيف نحو 17:22، وفي أشهر الشتاء نحو 14:58. ويُرفع مبكراً في الولايات الشرقية ومتأخراً في الولايات الغربية. ويمكنك متابعة وقت أذان العصر الحالي عبر EzanVaktim.com.
متى يبدأ وقت صلاة العصر وينتهي؟
يبدأ وقت صلاة العصر — عند المذهب الحنفي — عند بلوغ ظل الشيء (باستثناء فيء الزوال) مثلَي طوله. وعند المذهب الشافعي يدخل الوقت عند بلوغ الظل مثل طول الشيء. وينتهي وقت صلاة العصر بغروب الشمس (برفع أذان المغرب). غير أن الوقت الذي تقترب فيه الشمس من الغروب ويصبح بالإمكان النظر إليها مباشرةً بالعين هو وقت الكراهة؛ ولا تُصلّى النافلة في هذا الوقت، لكن إن لم تكن صلاة العصر قد أُدّيت بعد فيجب أداؤها.
كيف تُصلّى صلاة العصر؟
تُصلّى صلاة العصر تتابعاً على النحو التالي: أولاً تُصلّى 4 ركعات سنة (غير مؤكدة)؛ وفي هذه السنة يُجلَس بعد الركعة الثانية وتُقرأ التحيات، ثم تُؤدّى الركعتان الثالثة والرابعة. ثم تُصلّى 4 ركعات فرض؛ ويقرأ الإمام في الفرض سرّاً (خفيّةً)، ولا تُقرأ في الركعتين الثالثة والرابعة إلا الفاتحة. ولا توجد سنة بعد الفرض. فتكتمل صلاة العصر بمجموع 8 ركعات.
هل سنة صلاة العصر مؤكدة؟
لا، الركعات الأربع لسنة صلاة العصر من فئة السنة غير المؤكدة. ومعنى ذلك أن أداءها مستحبّ لكن لا إثم على من تركها. فبينما تكون ركعتا سنة الفجر، وأربع ركعات السنة القبلية وركعتا السنة البعدية لصلاة الظهر، وركعتا سنة المغرب، وركعتا السنة البعدية لصلاة العشاء سنناً مؤكدة، فإن سنة صلاة العصر غير مؤكدة. ومع ذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يصلي هذه السنة.
هل تُصلّى نافلة بعد صلاة العصر؟
لا، أداء النوافل (السنن والتطوّع) بعد فرض صلاة العصر حتى تغرب الشمس مكروه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". ولذا يُفضَّل بعد صلاة العصر التسبيح وقراءة القرآن والدعاء والذكر. غير أن من عليه قضاء يجوز له أداء قضائه في هذا الوقت.
فاتتني صلاة العصر، ماذا أفعل؟
على من فاتته صلاة العصر أن يصلّيها قضاءً في أقرب وقت فور تذكّرها أو عند إيجاد فرصة. وفي صلاة القضاء تُصلّى 4 ركعات الفرض فقط؛ ولا تُقضى السنة. ويُنوى: "نويت أن أصلي قضاء فرض آخر صلاة عصر فاتتني". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها". وترك صلاة العصر عمداً من كبائر الذنوب؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ترك صلاة العصر حبط عمله".
ما الفرق بين المذهبين الحنفي والشافعي في وقت العصر؟
عند المذهب الحنفي يبدأ وقت صلاة العصر عند بلوغ ظل الشيء (باستثناء فيء الزوال) مثلَي طوله. وعند المذهب الشافعي يبدأ عند بلوغ الظل مثل طول الشيء. ويقارب هذا الفارق عملياً 45-60 دقيقة. وعند المذهب الشافعي يدخل وقت العصر أبكر، ومن ثَمَّ يكون وقت صلاة الظهر أقصر. وتعتمد رئاسة الشؤون الدينية في تركيا حساب المذهب الحنفي. وحساب كلا المذهبين يستند إلى أحاديث صحيحة.